علي بن عبد الكافي السبكي
588
فتاوى السبكي
عنه ومنهم من لم يحك في ذلك خلافا وقال الصحيح أنه كافر والمسألة مذكورة في كتبهم في الغاية للسروجي وفي الفتاوى الظهيرية والبديعية وفي الأصل لمحمد بن الحسن والظاهر أنهم أخذوا ذلك عن إمامهم أبي حنيفة رضي الله عنه وهو أعلم بالروافض لأنه كوفي والكوفة منبع الرفض والروافض طوائف منهم من يجب تكفيره ومنهم من لا يجب تكفيره فإذا قال أبو حنيفة بتكفير من ينكر إمامة الصديق رضي الله عنه فتكفير لاعنه أولى والظاهر أن المستند منكر إمامة الصديق مخالفته للإجماع بناء على أن جاحد الحكم المجمع عليه كافر وهو المشهور عند الأصوليين وإمامة الصديق رضي الله عنه مجمع عليها من حين بايعه عمر بن الخطاب ولا يمنع من ذلك تأخر بيعة بعض الصحابة فإن الذين تأخرت بيعتهم لم يكونوا مخالفين في صحة إمامته ولهذا كانوا يأخذون عطاءه ويتحاكمون إليه فالبيعة شيء والإجماع شيء لا يلزم من أحدهما الآخر ولا من عدم أحدهما عدم الآخر فافهم ذلك فإنه قد يغلط فيه وهذا قد يعترض عليه بشيئين أحدهما قول بعض الأصوليين إن جاحد الحكم المجمع عليه إنما يكفر إذا كان معلوما من الدين بالضرورة وأما المجمع الذي ليس معلوما من الدين بالضرورة فلا يكفر بإنكاره مثل كون بنت الابن لها السدس مع البنت مجمع عليه وليس معلوما بالضرورة فلا يكفر منكره ويجاب عن هذا بأن خلافة الصديق وبيعة الصحابة له ثبتت بالتواتر المنتهي إلى حد الضرورة فصارت كالمجمع عليه المعلوم بالضرورة وهذا لا شك فيه ولم يكن أحد من الروافض في أيام الصديق رضي الله عنه ولا في أيام عمر ولا أيام عثمان وإنما حدثوا بعد وحدثت مقالتهم بعد حدوثهم الشيء الثاني أن خلافة الصديق رضي الله عنه وإن علمت بالضرورة فالخلافة من الوقائع الحادثة وليست حكما شرعيا والذي يكفر جاحده إذا كان معلوما بالضرورة إنما هو الحكم الشرعي لأنه من الدين والصلاة والزكاة والحج ولأنه يلزم من جحده تكذيب الرسول صلى الله عليه وسلم وهذا محل يجب التمهل فيه والنظر يعم وجوب جميع الطاعة وما أشبهه حكم شرعي يتعلق بالخلافة والشافعية حكى القاضي حسين في كتاب الصلاة منهم في كفر ساب الشيخين وجهين فإن قلت قد جزم في